الشيخ علي المشكيني

57

دروس في الأخلاق

الدرس التاسع : في التَّقوى والورع والمتّقين وصفاتهم الدرس التاسع : في التَّقوى والورع والمتّقين وصفاتهم « التَّقوى » مصدرُ وَقى يقي وَقياً ، فبُدّل وأو المصدر تاءً وياؤه واواً ، ومعناه : الحفظ ، والحراسة . والمراد هنا حفظ النفس عن مخالفة اللَّه تعالى بفعل ما أوجبه وترك ما حرّمه ، وبمعناه الوَقْوى والاتّقاء والتوقّي . ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ مواظبة الإنسان على فعل الواجب وترك الحرام توجب حصول ملكةٍ في النفس يسهل عليه الأفعال والتروك وإن كانت مخالفة لميله وهواه . والتقوى كلمة تطلق على كلّ واحد من الأمرين ؛ أي : الملكة الحاصلة في النفس الباعثة على الوظائف الخارجيّة ، وعلى نفس الأعمال والتروك . ويبحث في علم الأخلاق تارةً عن نفس الملكة ؛ لأنّها من مسائل العلم . وأخرى عن الأفعال والتروك ؛ لأنّها تكون من أسباب حصولها ، كما أنّها تكون من آثارها ومسبّباتها ؛ لما عرفت من أنّ بين الأفعال الخارجيّة والصفات والملكات تأثيرات متقابلة وإن كان حق السبق للأعمال في الملكات الاكتسابيّة ، وللملكات في الموهوبيّة . فالبحث عن الأفعال في المقام ؛ لأنّها تورث في النفس حصول الملكة . وأمّا « الورع » فقد يطلق على التقوى ، وقد يطلق على خصوص ترك المحرّمات ، وقد يطلق على ترك الشبهات أيضاً ، حتّى فيما لو قام الدليل على الجواز من خبرٍ أو أصلٍ مع احتمال عدمه في الواقع ، فهو حينئذٍ مرتبةٌ فوق التقوى . ويشهد على إرادة الملكة مِن التقوى في عدّةٍ من الآيات والنصوص كثرةُ ذكر المتّقين بصيغة الفاعل الظاهرة في إرادة الصفة دون الفعل ، وعدّ العمل بالوظائف الدينيّة من علامات